أخطر مكان في العالم

عندما تتساقط القذائف كالمطر يهب رجال الدفاع المدني السوري- المعروفين باسم الخوذ البيضاء- للمساعدة. في مكان حيث انعدمت فيه جميع الخدمات العامة، يخاطر هؤلاء المتطوعين بحياتهم لمساعدة أي شخص بحاجة للمساعدة - بغض النظر عن انتمائه الديني أو السياسي - حيث يعملون في أخطر مكان في العالم.

مع تفاقم الصراع في سوريا، فإن المدنيين هم الذين يدفعون الثمن الأكبر. أكثر من 50 قنبلة وقذيفة هاون تسقط على الأرض كل يوم في معظم المناطق في سوريا. كثير من هذه البراميل هي عبارة عن براميل صدئة مليئة بالمسامير والمتفجرات، حيث ترمى من المروحيات التابعة للنظام السوري - المخابز والأسواق هي الأهداف الأكثر ضرراً في العادة. عندها يهرع رجل الخوذ البيضاء للبحث عن الأحياء تحت الانقاض - حيث يدركون تماما أن هناك المزيد من القنابل قد تسقط في المكان نفسه. فقد أنقذ هؤلاء المتطوعين حياة أكثر من 78,529 مدني - ومايزال هذا العدد في تزايد بشكل يومي.

"إن السوريين يقتلون يومياً بمختلف أنواع الأسلحة ، ولكن أكثر الأسلحة فتكاً هي البراميل المتفجرة بسبب طبيعتها العشوائية"

- رائد الصالح - مدير الخوذ البيضاء


الأبطال والطفل المعجزة

الوعود الكاذبة

أصدر مجلس الأمن في الأمم المتحدة بالإجماع في 22 شباط من عام 2014 القرار رقم 2139 و الذي يطالب بوقف استخدام البراميل المتفجرة والأسلحة العشوائية، كما عبر المجلس عن " نيته في اتخاذ اجراءات إضافية في حال عدم الالتزام بهذا القرار". خلال عامين سقطت آلاف البراميل حيث أودت بحياه قرابة الألفي طفل. لم يفعل المجلس أي شيئ حيال ذلك.

بعدها أصدر مجلس الأمن مجددا في عام 2015 قرار آخر والذي نص على حظر استخدام غاز الكلور كسلاح كيماوي . وأفاد المجلس بأنه في حال تم استخدام الأسلحة الكيماوية مجدداً سيتصرف المجلس تبعا للبند السابع الذي يسمح باستخدام القوة في سبيل حماية المدنيين.

وقد نفذت العشرات من الهجمات بالأسلحة الكيميائية منذ أن تحدث مجلس الأمن عن الموضوع. و بسبب فشل مجلس الأمن في إتخاذ اي قرار فإن أعضاء المجلس يشجعون على إزدياد القتل. الآن إن الخوذ البيضاء يطالبون بمتابعة مطالبهم في ايقاف استخدام الأسلحة الكيماوية و القصف

"عندما أبادر لانقاذ حياة أحدهم، لا يهمني إذا كان عدواً أو صديقاً. ما يهمني هو الروح المعرضة لخطر القتل"

- عبد، الدفاع المدني السوري

عزل و حياديين

أنقذ المتطوعون أناساً من كافة أطراف النزاع – متعهدين بالإلتزام بمبادئ منظمة الدفاع المدني الدولية في ” الإنسانية, التكافل, الحيادية". إن هذه المبادئ مرشدة لكل استجابة ولكل فعل ولكل روح تم انقاذها – لذلك ومن بين الدمار يصبح لدى جميع السوريين أمل بالحياة.

في أغلب الأوقات يتعامل أصحاب الخوذ البيضاء مع تداعيات الغارات الجوية التي تنفذها حكومة النظام. ولكنهم أيضا يواجهون نيران القناصة ليصلوا إلى جثث جنود النظام ويدفنوها بشكل لائق.

خبازون وخياطون ومهندسون و صيادلة ودهانون ونجارون وطلبة وآخرون من كل أطياف المجتمعة يتكون فريق متطوعي الخوذ البيضاء. دفع الكثيرون منهم أغلى الأثمان بسبب تعاطفهم وتطوعهم – فقد فقدوا حتى اليوم 154 متطوع أثناء إنقاذهم حياة الآخرين .

فضلا عن إنقاذ الأرواح فإن الخوذ البيضاء يقومون بتقديم الخدمات العامة إلى ما يقارب الـ 7 ملايين شخص، بما في ذلك إعادة توصيل الكابلات الكهربائية، وتوفير معلومات السلامة للأطفال وتأمين المباني. وهي أكبر منظمة للمجتمع المدني العاملة في مناطق خارج سيطرة الحكومة، وتقدم أعمالهم الأمل للملايين.


من هم الخوذ البيضاء؟

ساعد متطوعي الخوذ البيضاء الجرحى في الوقوف على أرجلهم من جديد

خبازون وخياطون ومهندسون وصيادلة ودهانون و نجارون وطلبة وآخرون من كل أطياف المجتمع يتكون فريق متطوعي الخوذ البيضاء. إن الـ 2,900 متطوع يجمعهم شعار “وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعا” تبرع وأرهم أن الإنسانية مجتمعة لدعمهم

تبرع الآن

النساء تنقذ سوريا من القذائف

جميع عناصر الخوذ البيضاء تقريبا كانوا من الرجال حتى شُكل فريقان من النساء في تشرين الأول 2016. هاتي الثمانية و السبعين بطلة درّبن في الرعاية الطبية وعمليات البحث والانقاذ الخفيفة. هن يهرعن لأماكن تفجير البراميل و ضربات الصواريخ و يحفرن للعثور على ناجين باستخدام الأدوات و أياديهن العارية.

في بعض الحالات هن تمثلن الأمل الوحيد للنساء و الفتيات الأخريات العالقات تحت الأنقاض. حيث أن الناس في أكثر المجتمعات المحافظة في سوريا منعوا المتطوعين الذكور من انقاذ النساء والفتيات – لكن النساء تدخلن لمساعدة اللواتي لم يتم انقاذهن بطريقة أخرى. الآن, هن يلهمن مئات الناس عبر العالم, من بيرو إلى باكستان للتبرع ب 100,000 $ ليشتروا لهن ست سيارات اسعاف هن بحاجة لها في مهماتهن.

ما هي الحملة السورية؟

بعد أربع سنوات من الانتفاضة السلمية في سوريا, نسي السياسيون و وسائل الإعلام بشكل كبير ما دعته الأمم المتحدة ب "أعظم مأساة إنسانية في عصرنا". لكننا لم ننسى. لذلك بدأنا بالحملة السورية, لنبني حركة عالمية من الإتحاد و العمل في سبيل مستقبل سلمي و كريم لكل السوريين. لسنا الدفاع المدني السوري, لكننا نعتقد بأن ما يفعلوه مذهل و يجب دعمه الناس حول العالم.

الحملة السورية
فيس بوك
تويتر

الخوذ البيضاء / الدفاع المدني السوري
فيس بوك
تويتر

إتصل بنا على: [email protected]